محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
129
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
مسود لصفاء جوهره من سائر الأعراض . من طلب السيادة بتسويد العباد فقد فقد الخير ووقع في العناد . إذا أراد الحق سيادة عبد أسكن محبته الصدور ، وجعله صدرا في الصدور ، فإذا تشبه به حاسد مغرور تلا عليه : ومن لم يجعل اللّه له نور فما له من نور ، المغار عليه يخص بمقام الاصطفاء ، ويسدل عليه حجاب الاختفاء لا عيش لمن لم يختف ولا هناء لمن لم يكتف ، ادخل خلوة الخمول ، ولا تلبس فضلة الفضول . تهنى بالأوقات تسلم لك الأوقات ما استنبت في بطن الأرض تم له النبات ، والذي ينبت قوتها لا يحصل له ثبات . أحسن بذر الفلاح ما يبذره الفلاح المربي في أرض التراب ، يفوق جميع الأتراب المربي تمازجه الحلاوة ويتكسر وصف الطلاقة ليس من ربته الكبار ، كالمهمل في الدستار ، بوارق البداية عين لوامع النهاية . من لم يلق في البداية الإذلال ، لم يفرح في النهاية بالإدلال ؛ أهل المكنة من الرجال يريحون المريد من التعب ، ويواصلونه إلى أعلى الرتب ، الرجل من إذا نظر إليك نظرة الوداد أغناك بها عن جميع العباد ، إياك إياك ، وعليك بك ، يا كتاب الأسرار ، ويا مرآة الأنوار . أنت الكتاب الذي أسرار أحرفه * قام الكيان بها يسعى على المهج من أطلعه الحق على دسائس النفس أمن من العكس والنكس . اتّباع شهوات النفوس هو الذي ينكس الرؤوس ، ما دامت نفسك بك حية فهي لك حية ، الهمم بقدر القدم . همة طلبت الفاني أخلدت إلى السفليات ، وهمة طلبت الباقي صعدت إلى العلويات رونق الظواهر من ظهور جمال الحق في المظاهر ، الكشف حقيقة عند محقق الطريقة ، ليس هو أن ترى النور والسواد في مراتب القيود للعباد ، بل أن ترى الظلمة عين النور ، فنشهد رفع الغطاء في الستور . ليس الرجل من يطلب العمل من المريد ، إنما الرجل من تفيض عليه من المزيد من طلب من المريد الزيادة بالإهمال ، فهو خلي من تصرف الرجال ، الحسد وصف المطرودين من الطائفة المبعودين .